قد يبدأ التهاب المفاصل بألم بسيط أو تيبس عند الحركة ثم يؤثر تدريجيًا في القدرة على أداء الأنشطة اليومية، ويشمل هذا المصطلح حالات متعددة تختلف في أسبابها ودرجة تأثيرها في المفاصل مثل الفُصال العظمي والتهاب المفاصل الروماتويدي، ويساعد التشخيص المبكر وتحديد نوع المرض على اختيار العلاج المناسب وتقليل تلف المفاصل وتحسين الحركة.
التهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis
يُعد التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis – RA) من أمراض المناعة الذاتية إذ يهاجم الجهاز المناعي بطانة المفاصل عن طريق الخطأ وبالتالي حدوث التهاب وتورم وألم قد يستمر لفترات طويلة، وغالبًا يبدأ المرض في المفاصل الصغيرة باليدين والقدمين وقد تظهر الأعراض بصورة متشابهة في جانبي الجسم، ويشمل ذلك تيبس المفاصل، خاصة في الصباح أو بعد فترات الراحة، إلى جانب الإرهاق وفقدان الشهية أحيانًا.
قد يحدث تلف في الغضاريف والعظام وتغير في شكل المفصل مع استمرار الالتهاب دون علاج، لهذا السبب يساعد التشخيص المبكر واستخدام الأدوية المعدلة لسير المرض (DMARDs) على تقليل نشاط الالتهاب والحد من تطور الضرر.
الفُصال العظمي Osteoarthritis
يُعرف الفُصال العظمي (Osteoarthritis – OA) أيضًا باسم الالتهاب المفصلي العظمي وهو من أكثر أنواع أمراض المفاصل شيوعًا، ويحدث عندما يتضرر الغضروف الذي يغطي نهايات العظام ويعمل على تسهيل الحركة داخل المفصل.
ومع تآكل الغضروف يزداد الاحتكاك بين العظام مما يؤدي إلى ألم المفاصل وتيبسها وانخفاض قدرتها على الحركة، ويظهر الفُصال العظمي بصورة شائعة في الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري وقد يزداد خطره مع التقدم في العمر أو زيادة الوزن أو التعرض لإصابات سابقة، ولا يحدث دائمًا بسبب العمر وحده إذ يمكن أن تؤثر طبيعة العمل والحركة المتكررة وبعض العوامل الوراثية في تطور الحالة.

تشخيص مرض التهاب المفاصل
يعتمد تشخيص التهاب المفاصل على معرفة طبيعة الأعراض ومدة استمرارها والمفاصل المتأثرة ثم إجراء فحص طبي شامل، هناك أكثر من وسيلة لتحديد نوع المرض ودرجة تأثيره وتشمل:
- الفحص الطبي: لتقييم الألم والتورم ودفء المفصل ومدى الحركة.
- تحاليل الدم: للكشف عن مؤشرات الالتهاب أو بعض الأجسام المضادة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية.
- الأشعة السينية (X-ray): لتوضيح التغيرات في العظام والمفاصل أو وجود تآكل في الغضاريف.
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): للكشف عن التهاب الأنسجة وتجمع السوائل داخل المفصل.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): لإظهار الغضاريف والأربطة والأنسجة المحيطة بدقة أكبر.
- تحليل السائل المفصلي: قد يُستخدم للكشف عن العدوى أو بلورات حمض اليوريك في حالات النقرس.
أنواع التهاب المفاصل
يشمل التهاب المفاصل مجموعة من الحالات التي تختلف في أسبابها وأعراضها وطريقة تأثيرها في المفاصل، ومن أشهر الأنواع:
- الالتهاب المفصلي اليفعي مجهول السبب (Juvenile Idiopathic Arthritis – JIA): يصيب الأطفال والمراهقين وقد يسبب ألمًا وتورمًا وتيبسًا في المفاصل مع احتمال ظهور عرج بعد الاستيقاظ.
- التهاب الفقار المقسط (Ankylosing Spondylitis): يؤثر بصورة أساسية في العمود الفقري والمفاصل المحيطة به وقد يسبب ألمًا وتيبسًا في أسفل الظهر.
- التهاب المفاصل الإنتاني (Septic Arthritis): ينتج عن عدوى داخل المفصل وقد يسبب ألمًا شديدًا وتورمًا وارتفاعًا في درجة الحرارة ويحتاج إلى علاج سريع.
- التهاب المفاصل التفاعلي (Reactive Arthritis): قد يظهر بعد الإصابة بعدوى في الأمعاء أو الجهاز البولي أو الأعضاء التناسلية ويؤثر غالبًا في الركبتين والكاحلين.
- التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis): مرض مناعي مزمن يسبب التهاب بطانة المفاصل، وقد يؤدي إلى تلفها إذا لم يُعالج.
- التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis): يرتبط بالصدفية وقد يسبب ألمًا وتورمًا وتيبسًا في المفاصل إلى جانب تغيرات في الجلد أو الأظافر.
- التهاب مفاصل الإبهام (Thumb Arthritis): يؤثر في قاعدة الإبهام وقد يسبب ضعف القبضة وصعوبة فتح العبوات أو الإمساك بالأشياء.
- الفُصال العظمي (Osteoarthritis): يحدث نتيجة تضرر الغضروف ويؤثر غالبًا في المفاصل التي تتحمل الوزن.
- النقرس (Gout): ينتج عن ترسب بلورات حمض اليوريك داخل المفاصل وقد يسبب نوبات مفاجئة من الألم والتورم.
علاج مرض التهاب المفاصل
يعتمد علاج مرض المفاصل على نوع الحالة وسببها ومدى تأثيرها في الحركة لهذا السبب تختلف الخطة العلاجية من مريض إلى آخر، وقد يهدف العلاج إلى تقليل الألم والسيطرة على الالتهاب والحفاظ على وظيفة المفصل ومنع حدوث تلف إضافي.
وتشمل الخيارات العلاجية استخدام الأدوية والعلاج الطبيعي (Physical Therapy) وتعديل نمط الحياة إلى جانب بعض الوسائل الداعمة التي تسهّل الحركة وأداء الأنشطة اليومية. قد تُستخدم أدوية تقلل نشاط الجهاز المناعي وتحد من تطور المرض في حالات التهاب المفاصل الروماتويدي، بينما يركز علاج الفُصال العظمي على تحسين الحركة وتقوية العضلات وتقليل الضغط الواقع على المفصل. وقد تُناقش الجراحة عند وجود تلف شديد أو استمرار الأعراض رغم استخدام الوسائل العلاجية الأخرى.

أدوية شائعة لعلاج التهاب المفاصل
تختلف الأدوية المستخدمة حسب نوع المرض وشدته ولا توجد مجموعة دوائية مناسبة لجميع الحالات، وقد تشمل الخطة العلاجية:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): تساعد على تقليل الألم والالتهاب مثل الإيبوبروفين والنابروكسين ويجب استخدامها وفق توجيهات الطبيب بسبب آثارها المحتملة.
- مسكنات الألم: قد تُستخدم لتخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة خاصة في حالات الفُصال العظمي.
- الأدوية المعدلة لسير المرض (DMARDs): تُستخدم في التهاب المفاصل الروماتويدي للحد من نشاط المرض وتقليل تلف المفاصل.
- العلاجات البيولوجية (Biologic Therapies): تستهدف أجزاء محددة من الجهاز المناعي وقد تُستخدم عند عدم الاستجابة لبعض العلاجات الأخرى.
- الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids): قد تساعد على تقليل الالتهاب خلال فترات محددة لكن استخدامها يحتاج إلى متابعة طبية.
الوقاية من مرض التهاب المفاصل
لا يمكن الوقاية من جميع أنواع أمراض المفاصل خاصة الحالات المرتبطة بالمناعة أو العوامل الوراثية لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر والحفاظ على صحة المفاصل من خلال:
- الحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط على الركبتين والوركين.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع اختيار تمارين مناسبة لا تسبب إجهادًا زائدًا للمفاصل.
- تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل لتحسين الثبات والحركة.
- تجنب التدخين، خاصة أنه قد يزيد خطر بعض أمراض المناعة الذاتية.
- حماية المفاصل من الإصابات أثناء العمل أو ممارسة الرياضة.
- اتباع نظام غذائي متوازن يدعم صحة العظام والعضلات.
- الحصول على فترات راحة عند أداء حركات متكررة.
- مراجعة الطبيب عند استمرار ألم المفاصل أو ظهور تورم وتيبس متكرر.
سبب التهاب المفاصل
تختلف أسباب التهاب المفاصل حسب النوع، فقد يحدث الفُصال العظمي نتيجة تضرر الغضروف تدريجيًا بينما ينتج التهاب المفاصل الروماتويدي عن خلل في الجهاز المناعي يؤدي إلى مهاجمة بطانة المفصل، كما قد ينتج النقرس عن ارتفاع حمض اليوريك وترسب بلوراته داخل المفاصل، وقد تحدث بعض الحالات بسبب عدوى بكتيرية أو بعد الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي أو البولي.
وتوجد عوامل قد تزيد احتمالية الإصابة مثل التقدم في العمر والتاريخ العائلي وزيادة الوزن والإصابات السابقة والتدخين وطبيعة العمل التي تتطلب إجهادًا متكررًا للمفاصل، وقد تؤثر الصدفية أو بعض أمراض المناعة الذاتية في ظهور أنواع محددة من التهاب المفاصل، ويساعد تحديد السبب في اختيار العلاج المناسب وتقليل احتمالية تطور الأعراض.
علاج التهاب المفاصل
يركز علاج التهاب المفاصل على تخفيف الألم وتحسين الحركة والحفاظ على قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية، وقد تجمع الخطة بين العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي وتعديل نمط الحياة مع مراعاة نوع المرض ودرجة تأثيره في المفاصل، وتساعد التمارين المناسبة على تقوية العضلات وتحسين مرونة المفصل بينما قد يساهم خفض الوزن في تقليل الضغط على المفاصل الحاملة للوزن.
قد يحتاج المريض في الحالات المتقدمة إلى وسائل مساعدة للحركة أو إلى إجراءات جراحية لإصلاح المفصل أو استبداله (Joint Replacement)، ويعتمد نجاح العلاج على التشخيص المبكر والالتزام بالخطة الطبية والمتابعة المنتظمة خاصة في الأمراض المناعية التي تحتاج إلى السيطرة على الالتهاب قبل حدوث تلف دائم في الغضاريف أو العظام.

أهم الأسئلة الشائعة عن التهاب المفاصل
ما هو نقص الفيتامين الذي يسبب ألم المفاصل؟
قد يرتبط ألم المفاصل بنقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية، ويُعد نقص فيتامين د (Vitamin D Deficiency) من أكثر الحالات شيوعًا، لأنه يؤثر في صحة العظام والعضلات وقد يسبب آلامًا عامة أو ضعفًا عضليًا. كما قد يؤدي نقص فيتامين ب12 (Vitamin B12) إلى أعراض عصبية مثل التنميل والوخز، وقد يفسر أحيانًا الشعور بالألم أو عدم الارتياح في الأطراف.
وقد يرتبط نقص فيتامين ج أو بعض المعادن مثل الكالسيوم والمغنيسيوم بضعف صحة العظام والعضلات، لكن نقص الفيتامينات ليس السبب الوحيد لألم المفاصل. لذلك، يُفضل إجراء الفحوصات اللازمة وتحديد السبب قبل تناول المكملات، لأن الألم قد يكون ناتجًا عن التهاب المفاصل أو الفُصال العظمي أو مشكلة صحية أخرى.
ما هي المأكولات التي تسبب التهاب المفاصل؟
لا توجد أطعمة تسبب التهاب المفاصل لدى جميع الأشخاص، لكن بعض الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تفاقم ألم المفاصل لدى بعض المرضى، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة. وتشمل الأطعمة التي قد يحد الطبيب من تناولها:
- الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.
- الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة مثل الحلويات والمشروبات الغازية.
- الدهون المتحولة والمقليات.
- اللحوم المصنعة مثل السجق واللحوم المعلبة.
- الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
- الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض والمخبوزات المصنعة.
- المشروبات الكحولية خاصة لدى مرضى النقرس (Gout).
- بعض الأطعمة الغنية بالبيورينات، مثل أحشاء الحيوانات وبعض أنواع المأكولات البحرية، لأنها قد ترفع مستوى حمض اليوريك وتزيد نوبات النقرس.