تُعرف الصدفية بأنها اضطراب جلدي مزمن يرتبط بخلل في استجابة الجهاز المناعي، يؤدي إلى تسارع إنتاج خلايا الجلد بصورة غير طبيعية، فتتراكم على سطح الجلد مكونةً لويحات حمراء مغطاة بقشور سميكة. وتختلف شدة الأعراض ومناطق الإصابة من شخص لآخر، إلا أن التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب يساهمان في تخفيف الأعراض، وتقليل نوبات التهيج، وتحسين جودة الحياة.
ما هي الصدفية؟
الصدفية هي مرض جلدي مزمن ناتج عن اضطراب في الجهاز المناعي حيث يهاجم الجسم خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تسارع دورة نمو الخلايا بشكل يفوق المعدل الطبيعي، وبدلًا من تجدد خلايا الجلد خلال عدة أسابيع، تتراكم الخلايا الجديدة خلال أيام قليلة فتتكون لويحات جلدية سميكة مغطاة بقشور بيضاء أو فضية.
قد تظهر تلك اللويحات في أي منطقة من الجسم إلا أنها تنتشر بصورة أكبر في فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر، وقد تصيب الأظافر أو راحتي اليدين وأخمص القدمين في بعض الحالات، وتتميز الصدفية بأنها تمر بفترات نشاط تهدأ بعدها الأعراض ثم تعود للظهور مرة أخرى نتيجة التعرض لبعض المحفزات.
أسباب الإصابة بالصدفية
حتى الآن لا يوجد سبب واحد مباشر للإصابة بالصدفية، إلا أن الدراسات تشير إلى أنها تنتج عن تفاعل بين العوامل الوراثية واضطرابات الجهاز المناعي مع بعض العوامل البيئية. وعندما يحدث هذا التفاعل، تتسارع عملية إنتاج خلايا الجلد بشكل غير طبيعي، فتتراكم على سطح الجلد مكونة القشور واللويحات المميزة للمرض. وتشمل أبرز أسباب الإصابة بالصدفية والعوامل المرتبطة بها:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالصدفية.
- اضطراب استجابة الجهاز المناعي.
- بعض التغيرات الجينية المرتبطة بالمرض.
- الإصابة بعدوى معينة خاصة العدوى البكتيرية في بعض الفئات.
- التعرض المستمر للضغوط النفسية.
- بعض الأدوية التي قد تؤدي إلى تحفيز ظهور الأعراض لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

محفزات الصدفية
قد تمر الصدفية بفترات هدوء طويلة ثم تعود الأعراض للظهور نتيجة التعرض لبعض المحفزات التي تختلف من شخص لآخر، ويساعد التعرف على تلك المحفزات وتجنبها قدر الإمكان في تقليل عدد نوبات التهيج والسيطرة على الأعراض، ومن أكثر محفزات الصدفية شيوعًا:
- التعرض للتوتر والضغط النفسي.
- إصابات الجلد مثل الجروح أو الخدوش أو الحروق.
- العدوى البكتيرية أو الفيروسية.
- الطقس البارد وجفاف الجلد.
- التدخين.
- الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
- بعض الأدوية مثل بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم أو الليثيوم، وذلك وفقًا لتقييم الطبيب.
- التوقف المفاجئ عن بعض العلاجات خاصة الكورتيكوستيرويدات الجهازية.
أنواع مرض الصدفية
تختلف أنواع الصدفية بحسب شكل الأعراض ومكان ظهورها، لذلك يعتمد الطبيب على الفحص السريري لتحديد النوع ووضع العلاج المناسب لكل حالة.
- الصدفية اللويحية: أكثر الأنواع انتشارًا وتظهر على هيئة بقع حمراء مغطاة بقشور فضية، ويُعرف أيضًا أنه أخف أنواع الصدفية.
- الصدفية النقطية: تتميز ببقع صغيرة تشبه قطرات الماء وتظهر غالبًا بعد بعض أنواع العدوى.
- الصدفية العكسية: تصيب ثنيات الجلد مثل الإبطين ومنطقة الفخذين وتكون أقل تقشرًا.
- الصدفية البثرية: يصاحبها ظهور بثور مملوءة بالصديد غير المعدي وتحتاج إلى تقييم طبي سريع.
- الصدفية المحمرة للجلد: من الأنواع النادرة والشديدة وقد تسبب احمرارًا واسع النطاق وتقشرًا شديدًا وتتطلب رعاية طبية عاجلة.
الصدفية في فروة الرأس
من أكثر أنواع الصدفية شيوعًا هي الصدفية في فروة الرأس وقد تظهر على شكل بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية تمتد إلى خط الشعر أو خلف الأذنين وفي مؤخرة الرقبة، وتتفاوت شدة الأعراض بين حالة وأخرى فقد تكون محدودة في مناطق صغيرة أو تشمل فروة الرأس بالكامل، وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:
- ظهور قشور سميكة تشبه قشرة الرأس ولكنها أكثر كثافة.
- الحكة المستمرة التي قد تزداد مع جفاف الجلد.
- احمرار وتهيج فروة الرأس.
- الشعور بألم أو حرقة في بعض الحالات.
- تساقط الشعر بصورة مؤقتة نتيجة الالتهاب أو الحك المتكرر.

علاج الصدفية
يعتمد علاج الصدفية على نوع المرض وشدة الأعراض ومدى انتشارها والحالة الصحية للمريض، ويهدف العلاج إلى تقليل الالتهاب وإبطاء سرعة نمو خلايا الجلد والسيطرة على الأعراض والحد من تكرار نوبات التهيج، وقد يوصي الطبيب بأحد الخيارات العلاجية التالية أو بمزيج منها:
- العلاجات الموضعية مثل الكريمات والمراهم الطبية.
- العلاج الضوئي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية في بعض الحالات.
- الأدوية الفموية للحالات المتوسطة أو الشديدة.
- العلاجات البيولوجية التي تستهدف أجزاء محددة من الجهاز المناعي، وتُستخدم وفق تقييم الطبيب.
- استخدام مرطبات طبية للمساعدة على تقليل الجفاف والقشور.
مضاعفات الصدفية
على الرغم من أن الصدفية تُصيب الجلد في المقام الأول فإن إهمال علاجها قد يزيد من احتمالية حدوث بعض المضاعفات خاصة لدى المرضى الذين يعانون من الحالات المتوسطة أو الشديدة.
- التهاب المفاصل الصدفي الذي قد يسبب ألمًا وتيبسًا في المفاصل.
- زيادة احتمالية الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
- ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى بعض المرضى.
- التأثير في الصحة النفسية، مثل القلق أو الاكتئاب نتيجة استمرار الأعراض.
- اضطرابات النوم بسبب الحكة والانزعاج المستمر.
تشخيص الصدفية
يعتمد تشخيص الصدفية في معظم الحالات على التاريخ المرضي والفحص البدني، حيث يقوم طبيب الجلدية بتقييم شكل اللويحات الجلدية ومكان ظهورها والأعراض المصاحبة لها.
وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى أخذ خزعة جلدية لفحصها تحت المجهر خاصة إذا كانت الأعراض تتشابه مع أمراض جلدية أخرى، ويساعد التشخيص المبكر على اختيار العلاج المناسب وتقليل احتمالية تطور المرض أو حدوث مضاعفات.
الوقاية من تهيج الصدفية
اتباع بعض العادات الصحية قد يساعد على تقليل نوبات التهيج والمحافظة على استقرار الحالة، ومن أهم النصائح:
- ترطيب الجلد يوميًا باستخدام منتجات مناسبة.
- تجنب التعرض المفرط للبرد أو الجفاف.
- الحد من التوتر والضغوط النفسية قدر الإمكان.
- الإقلاع عن التدخين.
- الحفاظ على وزن صحي.
- الالتزام بالعلاج الموصوف وعدم إيقافه دون استشارة الطبيب.
- مراجعة الطبيب عند ملاحظة تغير في شدة الأعراض أو ظهور أعراض جديدة.

أهم الأسئلة الشائعة عن الصدفية
هل الصدفية معدية؟
لا، الصدفية ليست مرضًا معديًا، ولا تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق اللمس أو المصافحة أو مشاركة الأدوات الشخصية أو المخالطة المباشرة، وتحدث الصدفية نتيجة اضطراب في الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع نمو خلايا الجلد، لذلك لا تشكل أي خطر من ناحية انتقال العدوى. ومع ذلك، يُنصح بمراجعة طبيب الجلدية عند ظهور أعراض مشابهة للصدفية للتأكد من التشخيص واستبعاد الأمراض الجلدية الأخرى.
هل مرض الصدفية خطير؟
لا تُصنف الصدفية في معظم الحالات مرضًا خطيرًا يهدد الحياة، لكنها قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا تُركت دون علاج أو لم يتم التحكم في أعراضها، فقد تؤثر في جودة الحياة بسبب الحكة والألم، كما قد ترتبط في بعض الحالات بمضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي أو زيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، لذلك يساعد التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج على السيطرة على الأعراض وتقليل خطر حدوث المضاعفات.
هل تسبب الصدفية تساقط الشعر؟
قد تؤدي الصدفية في فروة الرأس إلى تساقط الشعر بصورة مؤقتة نتيجة الالتهاب أو الحك المتكرر، وغالبًا ما يعود الشعر للنمو بعد السيطرة على الحالة.
ما الفرق بين الصدفية والأكزيما؟
تتميز الصدفية بوجود لويحات سميكة مغطاة بقشور بيضاء أو فضية بينما ترتبط الأكزيما غالبًا بجفاف الجلد والحكة الشديدة، ويحتاج التفريق بينهما إلى تقييم طبي في بعض الحالات.