يظهر الفتق السري عند الأطفال على هيئة بروز أو انتفاخ في السرة نتيجة عدم اكتمال انغلاق الحلقة السرية بعد الولادة، ويُعد من الحالات الشائعة لدى الرضع وحديثي الولادة، ورغم أن معظم حالات فتق السرة عند الأطفال تتحسن تلقائيًا مع النمو فإن بعضها قد يحتاج إلى متابعة طبية أو علاج عند استمرار الفتق أو ظهور مضاعفات، لهذا السبب يُعد التشخيص المبكر خطوة مهمة لاختيار التدخل المناسب.
أعراض الفتق السري عند الأطفال
تختلف أعراض الفتق السري عند الأطفال بحسب حجم الفتق ومرحلة تطوره، إلا أن معظم الحالات تكون بسيطة ولا تسبب ألمًا خاصة عند الرضع وحديثي الولادة، ويظهر الفتق السري عند الرضع غالبًا على هيئة بروز أو انتفاخ في السرة يزداد وضوحًا عند البكاء أو السعال أو أثناء التبرز ثم يقل حجمه أو يختفي عند استرخاء الطفل أو استلقائه على ظهره، ويحدث ذلك نتيجة وجود فتحة صغيرة في الحلقة السرية أو ضعف في جدار البطن بعد الولادة.
ورغم أن السرة البارزة عند الأطفال لا تمثل خطرًا في أغلب الحالات فإن ظهور بعض العلامات قد يشير إلى انحباس الفتق أو اختناق الفتق السري، وهي حالات تستدعي التدخل الطبي العاجل، وتشمل:
- بروز دائم لا يمكن إعادته إلى الداخل.
- ألم شديد أو بكاء مستمر عند لمس السرة.
- تورم السرة مع تغير لون الجلد إلى الأحمر أو الأزرق.
- القيء أو رفض الرضاعة.
- انتفاخ البطن أو صعوبة إخراج الغازات والبراز.
أسباب الفتق السري عند الأطفال
يرتبط الفتق السري عند الأطفال بعدم انغلاق الفتحة الموجودة في الحلقة السرية بصورة كاملة بعد سقوط الحبل السري، مما يسمح باندفاع جزء من الدهون أو الأمعاء عبر جدار البطن وظهور بروز السرة، ويُعد هذا السبب الأكثر شيوعًا للإصابة خاصة خلال الأشهر الأولى من العمر. وتزداد احتمالية الإصابة نتيجة مجموعة من العوامل، من أبرزها:
- الولادة المبكرة (الخدج).
- انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
- ضعف عضلات جدار البطن.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفتق السري.
- بعض المتلازمات أو الاضطرابات الوراثية التي تؤثر في قوة الأنسجة.

علاج الفتق السري عند الأطفال
يعتمد علاج الفتق السري عند الأطفال على عمر الطفل وحجم الفتق واحتمالية حدوث مضاعفات، يُغلق الفتق السري في كثير من الحالات خاصة عند الرضع بشكل تلقائي مع نمو الطفل وتقوية عضلات جدار البطن دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي.
أما إذا استمر فتق السرة عند الأطفال بعد عمر 4 إلى 5 سنوات أو كان كبير الحجم أو صاحبه انحباس الفتق أو اختناق الفتق السري، فقد يوصي الطبيب بإجراء عملية إصلاح الفتق السري لمنع حدوث مضاعفات مستقبلية. ويعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل، منها:
- عمر الطفل.
- حجم الفتحة السرية.
- وجود ألم أو أعراض مصاحبة.
- سهولة إعادة الفتق إلى مكانه.
- ظهور علامات اختناق الفتق أو انسداد الأمعاء.
علاج فتق السرة بدون جراحة عند الرضع
يتساءل كثير من الآباء عن إمكانية علاج فتق السرة بدون جراحة عند الرضع والإجابة أن معظم الحالات لا تحتاج إلى عملية في السنوات الأولى من العمر، لأن الفتحة السرية قد تنغلق تدريجيًا مع نمو الطفل واكتمال نمو عضلات البطن.
وتعتمد المتابعة في تلك المرحلة على الفحص الدوري ومراقبة حجم الفتق السري عند الرضع، مع الانتباه إلى أي تغيرات قد تستدعي مراجعة الطبيب، وفي المقابل لا يُنصح باستخدام العملات المعدنية أو الأحزمة أو الأربطة على السرة، لأنها لا تساعد على إغلاق الفتق وقد تزيد من خطر تهيج الجلد أو الإصابة بالعدوى.
ويظل التدخل الجراحي هو الخيار المناسب فقط إذا لم يختفِ الفتق تلقائيًا، أو ظهرت مضاعفات مثل اختناق الفتق أو استمرار السرة البارزة بحجم كبير بعد السن المتوقع لانغلاقها.
أنواع الفتق السري عند الأطفال
تختلف أنواع الفتق السري عند الأطفال بحسب حجم الفتحة السرية وإمكانية إعادة محتويات الفتق إلى داخل البطن، وهو ما يساعد الطبيب على تحديد أسلوب العلاج المناسب، وتشمل الأنواع الأكثر شيوعًا:
- الفتق السري القابل للرد: وهو الأكثر انتشارًا حيث يمكن إعادة البروز إلى داخل البطن بسهولة عند فحص الطفل.
- الفتق السري المنحبس: يحدث عندما تعلق محتويات الفتق خارج جدار البطن مما يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
- الفتق السري المختنق: وهو من الحالات النادرة لكنه الأكثر خطورة، إذ ينقطع وصول الدم إلى الجزء المحبوس من الأمعاء وقد يصاحبه ألم شديد وقيء وتغير في لون الجلد حول السرة، ويتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
ويُحدد تشخيص الفتق السري نوع الحالة من خلال الفحص السريري وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية في بعض الحالات إذا احتاج الطبيب إلى تقييم إضافي.

خطوات عملية الفتق السري للأطفال
تُجرى عملية الفتق السري للأطفال غالبًا ضمن جراحة اليوم الواحد، وتستغرق عادة أقل من ساعة، مع استخدام التخدير العام لضمان راحة الطفل أثناء الإجراء. وتشمل خطوات العملية:
- تخدير الطفل وإجراء التعقيم الكامل لمنطقة السرة.
- عمل شق جراحي صغير أسفل السرة.
- إعادة الأنسجة أو الأمعاء البارزة إلى مكانها الطبيعي داخل البطن.
- إغلاق الفتحة في جدار البطن وتقوية الحلقة السرية بالغرز الجراحية.
- إغلاق الجلد باستخدام غرز تجميلية أو قابلة للامتصاص.
تشخيص الفتق السري عند الأطفال
يعتمد تشخيص الفتق السري عند الأطفال في المقام الأول على التقييم الطبي الذي يقوم به الطبيب في منطقة السرة أثناء وقوف الطفل أو بكائه أو السعال لتقييم حجم الفتق السري وإمكانية إعادته إلى داخل البطن، مع التأكد من عدم وجود علامات تشير إلى انحباس الفتق أو اختناق الفتق السري.
لا يحتاج الطبيب في معظم الحالات إلى فحوصات إضافية إلا إذا كان هناك شك في وجود مضاعفات أو تشخيص آخر، وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتقييم محتويات الفتق أو استبعاد وجود مشكلات أخرى في جدار البطن، ويساعد التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة على اختيار الوقت المناسب للعلاج سواء بالاكتفاء بالمراقبة أو اللجوء إلى عملية إصلاح الفتق السري عند الحاجة.

أهم الأسئلة الشائعة عن الفتق السري عند الأطفال
متى يكون شكل الفتق السري عند الأطفال مثيرًا للقلق؟
يكون شكل الفتق السري عند الأطفال في معظم الحالات بسيطًا، ويظهر على هيئة بروز في السرة يزداد عند البكاء أو السعال ثم يختفي أو يقل حجمه عندما يكون الطفل هادئًا، ومع ذلك قد تشير بعض التغيرات إلى وجود مشكلة تستدعي مراجعة الطبيب، خاصة إذا أصبح الفتق السري صلبًا أو لا يمكن إعادته إلى داخل البطن أو صاحبه ألم شديد أو تورم واضح أو تغير لون الجلد حول السرة إلى الأحمر أو الأزرق.
كما يُعد القيء المستمر وانتفاخ البطن ورفض الرضاعة من العلامات التي قد تدل على اختناق الفتق السري أو انحباس الفتق، وهي حالات تحتاج إلى تقييم طبي عاجل لتجنب حدوث مضاعفات.
ما مضاعفات عدم علاج الفتق السري عند الأطفال؟
لا تسبب معظم حالات الفتق السري عند الأطفال مضاعفات خاصة عند الرضع، لأنها الحلقة السرية قد تُغلق تلقائيًا مع نمو الطفل وتقوية جدار البطن، ومع ذلك فإن إهمال الحالات التي تستدعي العلاج قد يزيد من خطر حدوث مشكلات صحية أبرزها انحباس الفتق، حينها تعلق الأنسجة أو جزء من الأمعاء داخل فتحة الفتق، وبالتالي إعاقة وصول الدم إليها ويتطور إلى اختناق الفتق السري.
وقد يؤدي ذلك إلى ألم شديد وقيء وانتفاخ في البطن ويتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا، لهذا السبب يساعد تشخيص الفتق السري عند الأطفال والمتابعة المنتظمة مع جراح أطفال على تحديد الوقت المناسب للعلاج وتقليل احتمالية حدوث هذه المضاعفات.
متى نحتاج للتدخل الجراحي لعلاج الفتق السري عند الأطفال؟
يُوصى بإجراء عملية الفتق السري للأطفال عندما لا يُغلق فتق السرة عند الأطفال تلقائيًا بعد بلوغ الطفل العمر الذي يحدده الطبيب أو إذا كان الفتق كبير الحجم ويزداد مع مرور الوقت، كما يصبح علاج الفتق السري عند الأطفال بالجراحة ضروريًا عند ظهور علامات اختناق الفتق أو انحباسه، أو إذا تسبب الفتق في ألم متكرر أو أثّر في الأنسجة المحيطة بالسرة.
وتُعد عملية إصلاح الفتق السري من الإجراءات الجراحية الآمنة التي تُجرى غالبًا ضمن جراحة اليوم الواحد تحت التخدير العام، وتتميز بنسبة نجاح مرتفعة مع عودة معظم الأطفال إلى أنشطتهم الطبيعية خلال فترة قصيرة عند الالتزام بتعليمات الطبيب بعد العملية.